
الكاميرات بينت كل حاجة. ظهرت حماتي وهي ماسكة إيد بنتي وبتخرج بيها بهدوء، وبعدها ركبت تاكسي واختفت. لكنها مكانتش تعرف إن الكاميرات سجلت رقم العربية بالكامل. ومن خلال تتبع خط سيرها، وقدرة رجال المباحث على الوصول للسائق، عرفوا المكان اللي نزلت فيه. وبعد ساعات من البحث… اتعملت مداهمة للمكان. واتلقوا بنتي قاعدة في أوضة صغيرة، مرعوبة وبتعيط، أول ما شافتني جريت عليا ورمت نفسها في ح.ضني وهي بتصرخ: ماما…. ح.ضنتها بكل قوتي، وفضلت أبكي وأنا بشكر ربنا إنها رجعتلي سالمة.
أما حماتي… فاتقبض عليها في نفس اليوم، واتضافت للقضية تهمة جديدة بعد تعريض طفلة للخطر وأخذها دون حق. وبعد شهور طويلة من جلسات المحكمة، وسماع الشهود، وتقارير الطب الشرعي، وأقوال الأطباء والجيران… صدر الحكم. عوقب جوزي بالسجن بعد إدانته بما نُسب إليه من اعتداءات متكررة وتعريضي أنا وجنيني للخطر. وصدر حكم على حماتي بعد ثبوت مسؤوليتها عن اشتراكها في الإيذاء، والإهمال الذي رجح التقرير الطبي أنه كان سببًا في فقدان حملي قبل سنوات، إلى جانب واقعة أخذ حفيدتها من المدرسة دون وجه حق.
أما أنا… فحصلت على الطلاق للضرر، ورجعت أعيش في بيت أبويا، ومعايا بنتَيّ، ولأول مرة من سنين كنت بنام من غير خوف، ومن غير ما أصحى مفزوعة على صوت باب بيتفتح أو خطوات بتقرب من أوضتي. ورغم إن حملي كان صعب، وكل الأطباء كانوا بيخافوا على الجنين في كل زيارة… إلا إن ربنا كتب له السلامة. وبعد شهور، سمعت أول صرخة ليه وهو بينور الدنيا. لما الممرضة حطته بين إيديا، بصيت له، وبعدين بصيت لبنتَيّ اللي كانوا واقفين جنبي، وابتسمت وسط دموعي.
وقلت وأنا بضمهم كلهم لح.ضني: ربنا رزقني ولد بعد بنتين… لكن أكبر نعمة رزقني بيها، إنه نجاني أنا وبناتي من بيت كان فاكر إن الرحمة ضعف، وإن الظلم حق. ومن يومها كل ما حد يسألني عن أغلى حاجة كسبتها بعد السنين دي كلها… بقول: كرامتي… لأنها لما رجعت، رجع معاها عمري كله. تمت بحمد الله. “هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”


